بداية مبكرة لبرامج المسابقات العربية
في زمن كانت فيه الشاشة التلفزيونية العربية ما تزال تخطو خطواتها الأولى، ظهر برنامج «المباراة الثقافية بين المناطق الثلاث» بوصفه واحدًا من أوائل برامج المسابقات التلفزيونية باللغة العربية في الخليج والعالم العربي.
البرنامج أعدّه وقدّمه فهمي بصراوي، بينما تولى إخراجه الإعلامي السعودي سعد الفريح.
قُدِّم برنامج «المباراة الثقافية بين المناطق الثلاث» خلال السنوات الأولى من البث التلفزيوني في الظهران، واستمر حتى أواخر الستينات الميلادية.
وارتبط البرنامج بمرحلة مبكرة من تاريخ الإعلام الخليجي، حين كانت البرامج الثقافية والتعليمية تمثل جزءًا أساسيًا من رسالة التلفزيون.
ولذلك يُنظر إليه اليوم باعتباره تجربة إعلامية وثقافية سبقت عصرها بسنوات طويلة.
فكرة بسيطة وذكية
اعتمد البرنامج على فكرة واضحة ومباشرة تقوم على التنافس الثقافي بين ممثلين عن مدن النفط الثلاث:
- الظهران
- بقيق
- رأس تنورة
وكان الإعلامي فهمي بصراوي يختار المشاركين بالقرعة من بين مئات الرسائل التي تصله من الراغبين في خوض التجربة.
بعد ذلك تبدأ المنافسة عبر أسئلة ثقافية وعلمية ومعرفية متفاوتة الصعوبة، بحيث ترتبط قيمة الجائزة بمستوى السؤال.
وقد تراوحت الجوائز بين:
-
50 ريالًا
-
و200 ريال
والتي يعتبرها كثيرون مبالغ تحترم المعرفة والثقافة في ذلك الزمن.
نظام المنافسة
تميّز البرنامج بطريقة تنافسه المستمرة، إذ كان الفائز بأعلى مبلغ يعود للمشاركة في الحلقة التالية ليواجه متسابقين جدداً.
ويستمر في المنافسة حتى يتمكن متسابق آخر من تحقيق مجموع أعلى منه، فيغادر البرنامج.
وقد أضفى هذا الأسلوب روحًا من الحماس والترقب لدى المشاهدين، الذين كانوا يتابعون أسماء المتسابقين الفائزين أسبوعًا بعد آخر.
مسابقات تقوم على الثقافة الحقيقية
ما جعل «المباراة الثقافية» مختلفًا عن كثير من برامج المسابقات الحديثة، أنه كان برنامجًا جادًا يقوم على الثقافة والمعرفة الحقيقية.
فلم تكن هناك:
-
إجابات تلقينية.
-
تلميحات للمشاركين.
-
خيارات متعددة تسهّل الإجابة.
-
أو وقت إضافي فوق الوقت المحدد.
بل كان النجاح يعتمد على سرعة البديهة وسعة المعرفة والثقافة العامة.
ولهذا اكتسب البرنامج احترام المشاهدين، وتحول إلى واحد من أبرز البرامج الثقافية التي ارتبطت بذاكرة جيل الخمسينات والستينات.
فهمي بصراوي المذيع والمعد
لم يكن فهمي يوسف بصراوي مجرد مقدم للبرنامج، بل كان المسؤول عن:
-
إعداد الأسئلة.
-
اختيار المشاركين.
-
تنظيم الحلقات.
-
تقديم المسابقة.
عُرف بأسلوبه الهادئ وثقافته الواسعة وحضوره الرصين، ما منح البرنامج طابعًا جادًا ومختلفًا عن البرامج الترفيهية التقليدية.
وكان البرنامج جزءًا من مشروع ثقافي أوسع يهدف إلى نشر المعرفة وتحفيز الشباب على القراءة والثقافة والتعلّم.
ذاكرة ثقافية باقية
ورغم مرور عقود طويلة على توقف البرنامج، فإن اسم «المباراة الثقافية بين المناطق الثلاث» ما يزال حاضرًا في ذاكرة كثير من أبناء المنطقة الشرقية والخليج، خصوصا أهل البحرين وقطر.
لقد مثّل البرنامج زمنًا كانت فيه الثقافة تقدم المحتوى باحترام، وكانت الشاشة ترى في المعرفة رسالة حقيقية وليست مجرد وسيلة للترفيه.
ولهذا بقي البرنامج شاهدًا على مرحلة مبكرة من الإعلام العربي، وعلى تجربة ثقافية سبقت زمنها بسنوات طويلة.
المصادر
مقالات الدكتور عبدالله المدني


وحصل السيد محمد الشامي من منطقة الظهران على خمسٍ وستين علامة، وبذلك فاز بالجائزة الثانية وقدرها خمسة وسبعون ريالًا.
أما السيد علي الضلعي من بقيق، فقد فاز بالجائزة الثالثة وقدرها خمسون ريالًا.

